الشهيد الثاني

484

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

ولو اتّفق كونه متطهّراً خالياً ثوبه وبدنه ومكانه من نجاسة ، عالماً بالقبلة ونحو ذلك ، كان وقته قدر أداء الصلاة خاصّة حتى لو فرض كون المكلَّف في حال شدّة الخوف وقد دخل عليه الوقت جامعاً للشرائط ، فوقت الاختصاص بالنسبة إليه مقدار صلاة ركعتين عوض كلّ ركعة تسبيحات أربع . ولو فرض سهوه عن بعض الواجبات ، فإن كان ممّا يتلافى ، فوقت تلافيه من وقت الاختصاص . ( ثمّ ) بعد مضيّ هذا المقدار من الزوال ( تشترك ) الظهر في الوقت ( مع العصر ) بمعنى إمكان صحّة العصر قبل الظهر في هذا الوقت . ويتّفق ذلك فيما لو صلَّى العصر قبل الظهر ناسياً ، فإنّها تصحّ إذا وقعت أو بعضها في الوقت المشترك ، ويصلَّي الظهر بعدها ، كما سيأتي . ويستمرّ الاشتراك من مضيّ مقدار أداء الظهر كما ذُكر ( إلى أن يبقى للغروب مقدار أداء العصر ) على الوجه المتقدّم ( فتختصّ ) العصر ( به ) فلو لم يكن صلَّى الظهر قبل ذلك ، بقيت قضاءً بعد أن يصلَّي العصر في المختصّ بها . نعم ، لو أدرك من آخر الوقت قدر خمس ركعات ، زاحم بالظهر . والقول بالاختصاص على الوجه المذكور هو المشهور بين الأصحاب . ويرشد إليه ظاهرُ قوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * ( 1 ) فإنّ ضرورة الترتيب تقتضي الاختصاص . وروايةُ داوُد بن فرقد المرسلة عن الصادق عليه السلام « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلَّي المصلَّي أربع ركعات ، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلَّي أربع ركعات ، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر » ( 2 ) . وفي دلالة الآية نظر ، والخبر مرسل . وذهب ابنا بابويه إلى اشتراك الوقت من أوّله إلى آخره بين الفريضتين إلا أنّ هذه قبل هذه ( 3 ) .

--> ( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 78 . ( 2 ) التهذيب 2 : 25 / 70 الاستبصار 1 : 261 / 936 . ( 3 ) المقنع : 91 الفقيه 1 : 139 / 647 و 140 / 648 ونسبه إلى ابني بابويه الشهيد في الذكرى 2 : 323 والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 24 .